تتميز مؤلفات د.أحمد البراء الأميري ببساطة الطرح، وجمال العبارات التي توصل للقارئ ما يريده بكل سهولة ويسر.
وسبق أن عرضنا هنا كتابه الأول (أيها الأصدقاء تعالوا نختلف) والذي يجذب القراء من عنوانه أولا.. ومن جمال الطرح وتفرد الفكرة.. ثانيا.. وثالثا..
في كتابه(فن التفكير) يتحدث معنا حول أهمية التفكير وفنونه برؤية إسلامية، وكيفية تحسينه. وفي محاولة لرفع مستوى ذلك يقدم لنا عرضا منظما لأخطاء التفكير، وعلاج ذلك.
يقع الكتاب في 83 صفحة من القطع المتوسط.
التمهيد:
ويبدأ التمهيد حول الفكر السديد وأهميته، وما آلت إليه الأمة الإسلامية من تخلف عن الأخذ بأمر الله، وعن ركب الحضارة المادية.
ويرى الكاتب أن أحد الأسباب المهمة التي أدت إلى هذا التخلف (عدم العناية بتنمية ملكة التفكير السديد الرشيد).
ونوه بانعدام وجود مادة لتعليم التفكير أو تساعد على تحسينه في غالبية مدارس العالم الإسلامي إن لم تكن كلها.. في الوقت الذي تزداد فيه عناية الغربيين بهذه المادة وتطويرها ونشرها لديهم.
ثم تحدث في تمهيده عن منزلة التفكير في الإسلام.. وأورد بعض الآيات القرآنية التي تدلل على أهمية التفكير.. ثم أعقبها بشذرات مختارة من أقوال المفكر الإسلامي (عباس محمود العقاد) حول هذه الآيات.
وذكر في التمهيد حكم دراسة المنطق الذي يجفل منه الكثيرون باعتباره محرما.. ووضح أقوال الأئمة العلماء في ذلك، ومنه قوله:
(نقل الإمام السيوطي عن الإمام الشافعي رحمهما الله قوله: "حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد، ويحملوا على الإبل، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، وينادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام" ثم قال السيوطي رحمه الله معلقا على ذلك: "دلّ نصه على أن مما يعلل به تحريم النظر في علم الكلام كونه أسلوبا مخالفا لأسلوب الكتاب والسنة، أو كونه سببا لترك الكتاب والسنة، ونسيانهما. وذلك جار في المنطق أيضا")
واستشهد بأقوال أخرى لعدد من العلماء ـ رحمهم الله ـ في هذا المجال.
التفكير:
يبدأ هذا المحور بتعريف التفكير، وتعريف تعلم التفكير، مستشهدا بأقوال المتخصصين في هذا المجال.
ويقول د.الأميري: "ومما يساعد على تعلم التفكير الصحيح - بالإضافة إلى الطرق والقواعد المعروفة - التخلق ببعض الأخلاق، واكتساب بعض الفضائل والعادات النفسية الحسنة، وكلما كان تمثل هذه الأخلاق والعادات في سن أبكر كانت النتيجة أحسن"
ويعدد في موضع آخر المهارات التي تفيد في تعليم التفكير:
المقارنة.
التلخيص.
الملاحظة.
التصنيف.
التفسير.
النقد.
البحث عن افتراضات.
التخيل.
نقل الخبرة من موقف إلى آخر.
تحسين التفكير:
يقول المؤلف: "كما أن الإنسان يستطيع بالرياضة أن يحسن من لياقته البدنية، فهو يستطيع كذلك أن يحسن من تفكيره بطرق عدة من أهمها: الحوار، والقراءة، واجتناب أخطاء التفكير ومزالقه"
وأفرد في هذا الفصل لكل طريقة من الطرق التي ذكرها صفحات موجزة توضح أهمية هذه الطرق وكيفية استخدامها لخدمة التفكير.
من أخطاء التفكير:
يعد هذا الفصل وهو قبل الأخير في الكتاب أطول فصل.. ويكاد يكون أهمها.. وفيه يذكر عشرة أخطاء يقوم بها المتعلم في رحلة التفكير:
إساءة التعميم، أو التسرع في الاستنتاج.
الخطأ في استعمال التفكير النظري.
الاعتماد على مصادر غير صحيحة.
تدخل الهوى (أو العواطف) في الحكم.
المبالغة في التبسيط.
الخلط بين التقدير والتقديس.
عدم التفرقة بين النص وتفسير النص.
أخطاء المقارنة.
تناقض الموازين أو (الكيل بمكيالين).
الخطأ في استعمال اللغة.
العلاج:
بعد رحلة طويلة نسبيا مع أخطاء التفكير يتساءل المؤلف حول العلاج الملائم لمثل هذه الأخطاء، فيقول: "فالتفكير سياق يستغرق الحياة كلها، يبدأ مع تدريباتك الأولى في الحياة، وينضج مع نضج تجربتك وحكمتك، ويصاحب تقدمك مرحلة مرحلة في إتقان ذلك الفن الصعب".


0 التعليقات:
إرسال تعليق