تمرُّ المراهِقة بالكثير من التغيُّرات الفسيولوجيَّة والسيكولوجيَّة في طريق وصولها إلى مرحلة النضج والاستقرار.. وقد تُسبِّب مِثلُ هذه التغيُّرات الكثير من المشاكل للمراهِقة أو للمحيطين بها؛ إنْ لم يكونوا من المتفهِّمين لطبيعة هذه المرحلة وحرجها..
غير أنَّ وعي المراهِقة بما تمرُّ به يُساعِدُها بشكل كبير لتجاوز هذه الفترة.. وقضائها بشكلٍ جميلٍ وممتعٍ، فضلاً عن أنها بهذا الوعي والتفهُّم قادرة على تنمية مشاعرها، وإدارتها بطريقة إيجابية وفعَّالة بالنسبة لها ولشبابها القادم، ولأسرتها ومن يرتبط معها، سواء كنَّ من قريناتها، أو ممن يَكْبُرْنَهَا أو يَصْغُرْنَهَا سنّاً..
في كتاب "فن إدارة المشاعر" للأستاذة رضوى أسامة تسليط الضوء على مشاعر الفتاة المراهِقة.. وكيفية التعامل معها.
لمن هذا الكتاب؟
الكتاب موجَّه -شخصياً- إلى المراهِقة، وفيه تَستخدِم رضوى أسامة أسلوب الخطاب والمناقشة في حديثها مع الفتاة؛ لمعرفة ودراسة التغيُّرات النفسيَّة التي تمرُّ بها..
مع العلم أنَّ المجال متاح لأن يقرأه ويستفيد منه أشخاص آخرون غير الفتاة المراهِقة.. خاصَّة للذين يعانون فعلاً من اضطراب مشاعرهم، أو صعوبة قراءتها وتحديد ماهيَّتها..
كيف نستخدِم الكتاب:
الكتاب في طبيعته أشبه بدورة تدريبية قصيرةٍ وممتعةٍ.. تحوي العديد من الأسطر الفارغة كأوراق عمل تحتاج إلى تعبئة، وتهدف أوراق العمل هذه إلى توضيح ما الذي يَشعر به القارئ؟ وما الذي تسبَّب في مثل هذه المشاعر؟ وكل ذلك لترتيب أفكاره ومساعدته على الاستفادة الناجحة من هذا الكتاب.
شعور مضاعف بالسعادة:
تقول رضوى أسامة في مقدمة كتابها: "أُكِنُّ لهذا الكتاب كل الفضل في منحي شعوراً مضاعفاً بالسعادة، وأنا أتذكر مراهقتي، والمواقف التي كنتُ أظنُّ أنها لن تنتهي.
سعيدة أيضاً لأنني أخاطب بهذا الكتاب الفتيات المراهِقات.
شعور بالدفء تسلَّل إلي وأنا أكتب؛ متخيِّلة جلسة حميمية تجمعني بفتيات بين الثانية عشرة والعشرين، يجلسْنَ يثرثرنَ في أحد المساءات اللطيفة".
تتحدَّث رضوى أسامة بِلُغَةٍ لطيفة ورقيقة ومتفائلة إلى الفتيات، وتُشيع بذلك جواً جميلاً من الثقة والراحة النفسية؛ وذلك من خلال عرض بعض من مواقفها الحياتية العابرة التي تمرُّ بأي فتاة مراهِقة.. ثم تذكر ما كانت تشعر به من توتُّر وقلق وألم؛ بسبب تلك المشاعر المحتدمة.
وبعد ذلك توضِّح للمراهقات بساطة الأمر، وأنَّ تصرفاتها كانت ردود فعل طبيعية لأي فتاة مراهِقة..
مثل هذه المُطَمْئِنَاتِ مفيدة لتقديم الإحساس بالأمن إلى مخاوف الفتاة؛ بسبب اضطراب مشاعرها، وقادرٌ على جعلها تفكِّر خارج المشكلة؛ لإيجاد حلول هادئة، بعيداً عن الحساسية وتهويل الأمور..
يتكون الكتاب من ستة فصول، يبدأ كل فصل بمقدِّمة أو قصَّة قصيرة؛ تمهيداً لفترة ممتعة من الحديث معها حول المشاعر وماهيَّتها وكيفية إدارتها..
الفصل الأول: المشاعر والأحاسيس:
وفيه تتحدَّثُ عن العتبة الأولى للتعامل مع المشاعر، وذلك من خلال إدراك ماهيَّتها، ومعرفة صلتها الوثيقة بالاحتياجات النفسيَّة، وغير ذلك من الأمور:
معنى المشاعر..
المشاعر واحتياجاتنا النفسيَّة..
أنواع المشاعر المختلفة..
التعبير عن المشاعر..
طريقة التعبير عن المشاعر..
الحديث مع الأصدقاء..
مجموعات المساندة..
المذكِّرات الشخصيَّة..
الفصل الثاني: طبيعة مرحلة المراهقة، والتغيُّرات التي تمرُّ بها الفتاة:
ويُمكِنُ أنْ نُطلِقَ على هذا الفصل: (العتبة الثانية) لإدارة المشاعر، والذي ينحى بالكتاب منحى التخصيص والتركيز على فئة المراهِقات.. وفيه:
التقلُّب الوجداني..
مخاوف شائعة..
من أنا؟
الشعور بالوحدة..
الوحدة الاجتماعية والوجدانية..
أعراضُ ما قبل الدورة الشهرية..
الفصل الثالث: صورة الذَّات:
إنَّ صورة الذَّاتِ مهمَّة في تشكيل نجاحاتنا والتعامل مع إخفاقاتنا، وتحقيقُ أفضلِ توافقٍ نفسي مع ذواتنا والمحيطين بنا، ويُركِّز هذا الفصل -وهو أيضاً في غاية الأهمية- على صورة الذَّات، وكيفيَّة تكوُّنها، والعوامل المؤثِّرة فيها.. وكيفية تكوين صورةٍ إيجابيةٍ عن ذواتنا، ويبدأ الفصل بورقة عمل تسألنا عن خمس صفات يمكننا أن نصف بها أنفسنا، وهذا السؤال يُساعدنا في معرفة صورتنا التي التقطناها لذواتنا، أو لنقل: رسمناها لها..
ثم تأتي بعد ذلك المحاور:
كيف تتكوَّن صورتنا عن أنفسنا؟
البحث عن الكمال..
نصف الكوب الممتلئ والفارغ..
كيف نكون صورة إيجابية عن أنفسنا؟
اعرفي..
قومي بتقييم ما عرفتيه..
أعيدي صياغة تقييمك..
كررِّي الصورة الجديدة..
كافئي نفسك..
الفصل الرابع: إدارة الغضب:
بدأ هذا الفصل بقصَّةِ هبة.. وهي فتاة تعاني من نوباتِ غضبٍ مكتومٍ، وتهدف هذه القصَّة إلى تعريف القرَّاء بالصورة المعتادة عن الغضب، والصور المتعدِّدة التي يظهر فيها وهي:
نوبات الغضب الانفجارية..
نوبات الغضب المكتوم..
ثم تتحدَّث عن:
الأعراض الجسمية المصاحبة لنوبات الغضب..
لماذا نغضب..
وفي توضيح لآلية التعامل مع مشاعر الاستياء بدلاً من الغضب؛ توضح لنا رضوى ذلك في النقاط:
عبري عن مشاعرك..
تمارين الاسترخاء..
نَمَّي حِسَّ السخرية..
راجعي حقوقكِ وحقوق الآخرين..
الفصل الخامس: التعامل مع الأفكار السلبيَّة:
إنَّ الأفكار السلبيَّة وسيلةٌ مدمِّرةٌ للذات، ومرهِقَةٌ للأعصاب، ومستهلكةٌ للطاقة، وتَذكر رضوى بعض النقاط المهمَّة للوصول إلى مفهوم الأفكار السلبيَّة، وكيفيَّة ظهورها والتعامل معها:
التنشئة الاجتماعية..
تِكرار الخبرات السلبية..
كيف نكتشف الأفكار السلبية؟
سمات الفكرة السلبية..
الفكرة تتعلق بالذَّات..
مناقشة الأفكار السلبية..
الفصل السادس: إدمان الإنترنت وإدارة الوقت:
شخصياً أعتبر هذا الفصل مختلفاً عن الفصول الأخرى في توضيح فكرةٍ مهمَّةٍ، وهي الفرق بين الإدمان الحقيقي على الإنترنت.. والعمل الذي يتطلَّب وقتاً طويلاً على الإنترنت.. ففي الأول يضيع الوقت سدى، وتصبح حياة المدمن فارغة وبلا قيمة، ويكون عُرْضَةً للاكتئاب، بينما قضاء وقت طويل على الإنترنت من أجل إنجاز بعض الأعمال المهمَّة هو إنتاج وعطاء يُضيف للفرد وللآخرين..
وتوضِّح رضوى أعراض الإصابة بإدمان الإنترنت في:
فقدان السيطرة..
تدهور الحالة الصحية..
تدهور شبكة العلاقات..
الانقطاع عن الدراسة أو العمل..
ثم تتحدَّث عن أهمِّية تفعيل الإنترنت في حياة الفتاة بشكل إيجابي ومنظَّم.. بل والتخطيط لحياتها كاملة.. وكيفية فِعْلِ ذلك..
وأخيراً! ينتهي الكتاب بصفحات بيضاء تتحدَّث عنها رضوى فتقول:"ستجدين في آخر الكتاب بضع صفحات بيضاء، قَصَدْتُ أن أتركها؛ لأنني أهدي هذا الكتاب لكِ أنت، فربما لم تخوضي بعد تجربة الكتابة عن النفس، اكتبي لنفسك أولى صفحاتك في هذا الكتاب، ولي الفخر بأنَّ كتابي شهد أولى لحظات اكتشافك لذَّاتك.. فاكتبي واستمري في الكتابة، فرحلة التغيير جديرة بأن تخوضيها".


0 التعليقات:
إرسال تعليق