قد يظن قارئ أن هذا الكتاب ما كتب إلا للمتخصصين ممن يهتمون بأدب الطفل ويكتبون في مجاله وحسب..
غير أن من يبدأ في تصفحه يجد أنه قد يعنيه كمربٍ, أكثر من عنايته بالأدباء وإن كان موجها إليهم....
وتتميز لغة الكتاب بالبساطة والسهولة في طرح الرؤية الإسلامية التي عناها الكاتب في الأدب الإسلامي للأطفال..وعدم وجود مصطلحات تخصصية معينة تضطر القارئ غير المتخصص إلى ترك الكتاب جانبا بحثا عن وسادته لكي ينام..أو أن يتذمر نادما لأنه تحصل على مثل هذا الكتاب..
وكما نعلم..فإن مرحلة الطفولة هي اللبنة الأساسية لما بعدها من المراحل..وعلى ذلك فإن الاهتمام بتثقيف الطفل في هذه المرحلة تثقيفا دينيا وتربويا لمن أهم الواجبات المنوطة بنا كمربين.. وفي كتاب (النص الأدبي للأطفال)يسلط الكاتب الضوء على تأثير الأدب الإسلامي في توجيه الطفل:
"ويستطيع الأدب الإسلامي- وهو في مقدمة الفنون التي تلزمهم-أن يلبي احتياجاتهم النفسية, ويسهم في إشباع اهتماماتهم العقلية, ويربي أذواقهم, ويصقل مشاعرهم وإحساساتهم, ويمكنهم من التصدي للحياة ومتغيراتها بإيجابية ووعي, في ظل عقيدة سليمة ووازع ديني قوي"
وفي الكتاب ينوه الدكتور أبو الرضا عن حاجتنا "إلى كتاب أدب الطفل الإسلامي المبدعين الموهوبين, الذين يتمتعون بخبرات الحياة ونظريات المعرفة, في هذا المجال الغض الدائم التجدد, والذي يتجاوز كونه تبسيطا لأدب الكبار إلى تشكله بسماته الخاصة في مختلف الفنون, وهو ينتمي للإسلام شكلا وموضوعا"
ويذكر(أحمد شوقي) كنموذج متميز لكتاب أدب الطفل غير أنه يعيد ويتحدث عن الفقر الذي يعاني منه أدب الطفل فيبرر لشوقي عدم الاهتمام كثيرا بأدب الطفل:
"ولعل من الأسباب التي جعلت-مثلا- أحمد شوقي لا يستمر في تحمسه للكتابة في أدب الأطفال, أنه لم يجد من يشاركه حماسه, ويؤازره بجهوده, لا سيما وقد طلب من الشاعر خليل مطران ذلك, لكنه لم يستجب.
كما أن مردود الكتابة في أدب الأطفال لم يكن يكفي لتحقيق المجد الأدبي, بل على العكس من ذلك, كان ينظر إليه وإلى كتابه, والمهتمين بالأطفال بشيء من الاستخفاف والاستهانة"
وفي موضع آخر يتحدث الكاتب عن القيم كأحد السمات الثقافية المهمة في أدب الطفل فيقول: "وليس معنى أن ثقافة الطفل ثقافة نوعية, أنها منفصلة عن الثقافة العامة للمجتمع, فهي جزء منها, وتشترك معها في بعض الخصائص, لا سيما عندما يولي المجتمع أهمية كبيرة لقيمة معينة, فإنها تظهر في ثقافة الطفل, نتيجة حرص الكبار على تشكيلها بما يتلاءم مع قيم المجتمع وأهدافه, خاصة قيم الدين الإسلامي"
ويستعرض الكاتب مراحل الطفولة المتعددة..وسمات كل مرحلة عمرية..وما يلائمها من الأدب من حيث الصياغة اللغوية والعقدة والحل في كل نص أدبي بالإضافة إلى دور الخيال..والمغامرات في كل مرحلة..
ومن الجميل ما تطرق إليه الدكتور في حديثه عن اللغة التي تفتقر إليها بعض النصوص الأدبية المكتوبة للأطفال..
و في موضع ثانٍ.. ربط بين المرحلة العمرية للطفل واللغة المستخدمة في هذه المرحلة..
وفي موضع ثالث تحدث عن نماذج جميلة ومتميزة لاستخدام اللغة في إيصال المعنى..وإشعار الطفل بمتانة لغته وجمال صورها..
وناقش في موضع رابع متانة اللغة وجزالتها وتوظيفها في النص الأدبي ومدى ما تقدمه العناية اللغوية للطفل..وما تقدمه من قيمة ذات فائدة للنص, فيتساءل: "هل من اللازم في توظيف التراث استخدام لغته؟قد يكون الاعتماد على شيء من هذه اللغة موهما بالواقع التي تمت فيه هذه الأحداث, وقد يكون استخدام بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة بغية حفظ الأطفال لها كلون من ألوان تربيتهم دينيا, وزيادة حصيلتهم من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية, لكن هذا يجب أن يتم خلال بنية درامية تحقق-فيما تحقق-هذه الغايات والوظائف لأدب الأطفال, بحيث يكون توظيف النص القرآني أو الحديث النبوي الشريف ممثلا لإضافة فنية للعمل المسرحي, وليس مجرد زينة شكلية يستشهد بها على استخدام هذه النصوص في مجال المسرح دون أن يكون هناك هدف فني ديني من وراء ذلك"
واستعرض في كتابه المصادر التي يستقي منها أدب الطفل مواضيعه..
فذكر:
القرآن الكريم..
السيرة النبوية..
المصادر التراثية..
الترجمة..
المتغيرات..
بالإضافة إلى رؤية تحليلية, لمجموعة من النصوص الأدبية للأطفال في مجال المسرحية, والقصة, والشعر..
فأخذ مسرحية شعرية بعنوان (جحا والبخيل)لأحمد سويلم.
ثم استعرض مسرحية فراش الرسول صلى الله عليه وسلم..
وغيرها من النماذج التحليلية المثرية في هذا الكتاب..
والحقيقة.. أن الكتاب غني جدا..بما يخدم المربين بشكل عام..وكتاب أدب الطفل بشكل خاص..
الكتاب مكون من 256 صفحة من القطع المتوسط بكل مراجعه وفهارسه ومنشوراته..
من إصدارات رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
الناشر: مكتبة العبيكان.
سنة النشر: 1424هـ, الطبعة الأولى الخاصة بمكتبة العبيكان: 1426هـ


0 التعليقات:
إرسال تعليق